كوركيس عواد
208
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
فاني ما دخلت اليه إلا رأيته ينظر في كتاب أو يقلّب كتبا أو ينفضها » « 1 » . خزانة إبراهيم بن إسحاق الحربي وصفه أبو سعد السمعاني بقوله : « كان إبراهيم إماما في العلم ، رأسا في الزهد ، عارفا بالفقه ، بصيرا بالأحكام ، حافظا للحديث مميزا لعلله ، قيما بالأدب ، جمّاعا للغة ، وصنف كتبا كثيرة . . . » « 2 » . وكانت وفاته ببغداد سنة 285 ه ( 898 م ) . وقد أشار بعض مترجميه إلى خزانة كتبه ، فنقل ياقوت قول الحربي نفسه : « اضقت مرة حتى انتهى أمري في الاضاقة إلى عدم عيالي القوت . فقالت لي الزوجة : هب اني وإياك نصبر ، فكيف تصنع بهاتين الصبيتين ؟ فهات شيئا من كتبك نبيعه أو نرهنه ، فضننت بذلك وقلت : اقترضي لهما شيئا . . . » « 3 » . وروى الخطيب البغدادي ، بالاسناد عن أبي القاسم بن الجبّلي ، قال : اعتلّ إبراهيم الحربي علة حتى أشرف على الموت ، فدخلت إليه يوما ، فقال لي : يا أبا القاسم ! أنا في أمر عظيم مع ابنتي . ثم قال لها : قومي أخرجي إلى عمك فخرجت ، فألقت على وجهها خمارها ، فقال إبراهيم : هذا عمك ، كلميه ! فقالت لي : يا عم ، نحن في أمر عظيم ، لا في الدنيا ولا في الآخرة . الشهر والدهر ما لنا طعام الاكسر يابسة وملح ، وربما عدمنا الملح . وبالأمس قد وجّه اليه المعتضد مع بدر ألف دينار ، فلم يأخذها ووجه اليه فلان وفلان فلم يأخذ منها شيئا ، وهو عليل . فالتفت الحربي إليها ، وتبسم فقال لها : يا بنية ! انما خفت الفقر ؟ قالت نعم ! فقال لها : انظري إلى تلك الزاوية ، فنظرت ، فإذا كتب . فقال :
--> ( 1 ) الفهرست ( ص 116 - 117 فلوجل - 169 مصر ) . وانظر : معجم الأدباء ( 6 : 56 ) ، وفوات الوفيات ( 2 : 123 ) . ( 2 ) الانساب للسمعاني ( وجه الورقة 162 ) ، ومعجم الأدباء ( 1 : 37 ) . ( 3 ) معجم الأدباء ( 1 : 39 ) .